أكتب لك.

أكتب لك من شرفة منزلي بـحي المعادي المفضل لديك, أدخن سيجارتي الخامسة اليوم واستمع لموسيقى الجيران تكسر هدوء الليل. لا أعرف ماذا أقول لك, ولكني شعرت بـرغبة مفاجأة للكتابة عنك واليك. لا دعني أمحو ذلك, أنا أعرف تحديدا ماذا أريد أن أقول, ولكني لا أعتقد انني بـإمكاني أن أقول لك ايا من هذا الكلام.

كيف استطيع ان أصيغ كلماتي حتى لا تسيء فهمي, كيف أقول لك إني رحلت من اجل نفسي, من أجل ان أسعى وراء ما أريده أنا. كانت لك حياتك وكانت حياتي جزء منها, و أنا أردت دائما ان تكون حياتنا معا ولكن ليس حد صعوبة الفصل بينهما. كنت أنت تريد أن تكون الأول في كل شيء, وكأنه كرم منك أن تسمح ليَّ ان احيا في ظلك.

غريب كيف يقع الإنسان في حب صفة بشرية ثم تتحول هذه الصفة إلى سبب رحيله الأساسي عن من أحب. كنت تحرك حياتي بـسلاسة كأنها عادة يومية بالنسبة لك, وكنت أنا أقف في إندهاش غريب معتقدة أن أي اتجاه تدفعني اليه هو الأحسن ليّ, وإني حتى إن لم أعلم بـذلك الآن, فإني سأفرح لاحقا.

أتعجب من تفاصيل حياتنا معا, ولكن أكثر مايجذب انتباهي هو كيف سمحت لك إن تتسلل اليَّ, أن تعرف كل تجاويف جسدي وتتنبأ بـجميع أفكاري, والأهم أن تحفظ كل أسراري والقصص ورائها. كيف حولتني من فتاه تخشى القرب وفي أغلب الأحيان ترحل عن كل من أحبت لأسباب ليس لها وجود, إلى فتاه تعلقت بك حد الانصهار. من الملام هنا؟ وكيف لي أن أعرف باي حال. تبقى أنت اللغز الأكبر في صفحات الماضي التي أهرب منه مرارا وتكرارا لأجدني أعود له, لأضيع مرة أخرى في مكان مألوف.

أكتب لك الآن, أكتب عن ذكراك. وسأظل أكتب حتى تصبح ذكرى يصعب عليَّ الإلمام بـأي من تفاصيلها. وبحذر ككل ليلة, سأطوي هذا الجواب وأضعه في الصندوق التي اهديتني إياه منذ أرْبع سنوات, مع كل قصاصات الورق المنقوش عليها اسمك, ومع كل زجاجة خمر احتسيتها لانساك ومع كل قطرة دم سالت مني في محاولة بائسة لللحاق بك إلى العالم الأخر.

أكتب لك الليلة وأنا مازلت غارقة في أسفي على الرحيل فجأة, لأني لم تتسنى ليَّ الفرصة أن أودعك وان أوصد باب ذكرياتنا جيدا حتى لا تعود أجزاء منك لتطاردني كل مامررت بـجانب بيتك. فإنت القصة التي اخترت أن أنهيها ولكن الله أراد أن يجعل للأحداث بقية, وكتب نهاية لم تخطر على بالي ابدا. فها أنا أجلس في بيت زوجي, نترحم أنا وأخيك عليك كل ما ذكر اسمك, وأعلم أنه ليومنا هذه يشكر الله إنه سمح له بـموتك التقرب ليَّ, والزواج مني في نهاية المطاف لمشاركتنا الأسى عليك.

هو أقرب شيء لك, ولكني مازلت أشتاق اليك..

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: